اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

104

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقاما من مكانهما ودخلا على أمهما ، فوجداها متكئة على فراشها وعلي عليه السّلام جالس عند رأسها . فلما رأتهما أمهما قالت : يا أمير المؤمنين ! امض بولديك إلى قبر جدهما . فقام علي عليه السّلام وأخذ بيديهما وقال : امضيا إلى قبر جدكما فإن أمكما قد غفت عيناها بالنوم لئلا تتيقّض من نومها . فرجع أمير المؤمنين عليه السّلام وجلس عند رأسها ، فقالت : يا ابن العم ، اجلس عندي هنيئة فقد حان الفراق . فأخذ برأسها ووضعه في حجره . فانتبهت وفتحت عينيها فرأته يبكي ، فقالت : يا ابن العم ، هذا وقت الوصية لا وقت التعزية . فقال لها وما وصيتك ؟ فقالت : لي عندك أربع وصايا : الأولى : إن كان وقع مني تقصير فاعف عني واسمح لي . فقال : حاشاك يا سيدة النساء والتقصير ، بل كنتي في كمال المحبة ونهاية المودّة والشفقة والرضا والشكر والقناعة بما يأتيك مني . ثم قال : وأما الوصية الثانية فإني أوصيك - يا ابن العم - إن تلتفت إلى أولادي ولا تصح في وجهيهما ولا تنهرهما ، فإنهما سيقتلان بعدي وتشرّد زراريهما ؛ فإني سمعت أبي يقول ذات يوم وأنا وأنت وابناي حوله : يا أهل بيتي ، كيف لي بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتّى ؟ فقال الحسين عليه السّلام : يا جد ! نموت موتا أو نقتل قتلا . فقال : يا بني ، بل تقتل ظلما وعدوانا وتشرّد ذراريكم شرقا وغربا . فقال الحسين عليه السّلام : من يقتلنا يا جد ؟ قال : يقتلكم شرار الناس . قال : فهل يزورنا بعد قتلنا أحد من أمتك ؟ قال : نعم ، طائفة من أمتي يزورون قبوركم ويبكون عليكم ويندبون وينوحون حزنا على مصابكم ، يريدون بذلك برّي وصلتي . الثالثة : إنك تدفنّي ليلا حتى لا يشاهد جنازتي الغرباء والأعداء ، كما لم يروني في حال الحياة فلا يروني في حال الممات . الرابعة : إنك لا تقطعني من زيارتك فإن لي بك أنسا عظيما .